و حياتنا، يا إبن العمِّ، مثقوبة.. لا تُبحر.

ليس لدينا أمهات،
بل خطايا
حصى فوق الدروب
و ملح، في الجروح القديمة..

ليس لدينا أصدقاء
بل صدى طويل، 
بعد ندائنا..
و أطياف
تغادر
و لا تعود..
و مقاعد، 
نُعيرها للعابرين..
و نهايات فارغة، 
للإنتظارات الطويلة..

و ليس لدينا آباء، 
يا ابن العم..
بل ذكريات قديمة
عن أناس
جالسين عند البحر، 
أناس غادروا
مع البحر..
أناس
مثل قواراب الصيد القديمة
تشرد في كل بحر، 
مثل الغيم
مثل الأسماء الضائعة..
أناس
مثل قوارب الصيد القديمة
لا تعود إلى المرافيء
إلا حالما
يُشرد عن المدينة
كل سكان المدينة..

و ليس لدينا حياةٌ
يا إبن العم..
حياتنا مثقوبة
لا تُبحر..
أقدامنا
غائصة في الرمل..
و أحلامنا، 
مثل الثياب المستعارة
لا تجيء أبداً على مقاسنا..

أجدادنا
لا يحملون الحكايا
وأمهاتنا
نَسين الخبز
فوق الجمر..
نسين كل جرار الماء
عند النبع
و شردن مع النسور.

آباؤنا
يا إبن العم
كانوا الذئاب
التي أكلت قطيعنا..
و كانوا الآخرين
الذين أغاروا علينا..
آباؤنا
كانوا دائمًا الآخرين..
و ظهورنا، 
كانت دائما مكشوفة..

و أنا
يا ابن العم، 
كنت الناي
الذي أضاع أنينه..
و كنت النهر الذي بكى
و سقى الآخرين
مرارته..
و لهذا
أضاعت أمهاتنا
جِرارهن 
لما شربنني..
و شردنَ..

كنت المنارات
التي دلت قوارب الصيد القديمة
على مرافيء أخرى، 
كنت المنارات
التي منحتها المنافي..
و لهذا 
أضاع آباؤنا
الطريق نحو المدينة
و شردوا..
و شرد كل سكان المدينة..

كنت النبي 
الذي أضاع تأويله.. 
و كنت المُغني
إذ ألقى صوته
حمامات للريح 
و إستعار
أصوات الآخرين..

و كنت شاعر القوم
إذ هجا قومه
و راح يقتات
على فتات الآخرين..
و كنت أنا
يا ابن العم
الشاعر الذي
نسي وحيه..
نسي وزن قصيده
و راح يكتب
فوق أوزان الآخرين.

آلاء حسانين. 

6 يوليو 2016

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.