بلا وجهة – شِعر

بلا وجهة
فررت من بلاد
أمسكت بحنو رأسي
لتغرقني، مرة بعد مرة
في صحن ماء.

بلاد أخرى
حين وصلت إليها
آثرت إغراقي
في نهر واسع.

لكن للموت
اليد ذاتها
سبق ومرت ببرودة
على جسد صبية كنتها
وحيدة ومعزولة
في الصحراء.

مرة أخرى
بالأمس تحديدًا
مرت اليد
على الجسد ذاته،
آلاف مروا
عشاق ونشالون
لكن يد الموت
الوحيدة
تعرفني.

انتظرتك طويلًا يا حبيبي
خمس سنوات
منذ مسست جسدي
اليابس
المجثوث من الحياة
المستعد للدفن،
رأسي مائل بين يديك
وجهك المثير للرهبة
أمامي:
“خذني إلى بيتك.”
لكنك قبلتني
قبلة موت
أعادتني إلى الحياة.

بالأمس
مرة أخرى قبلتني،
وثبت بلهفة
أتعثر في ظلي..
كشفت لك عن جسدي
منازلَ الآخرين
وسجونهم
انظر إلى أصابعهم على نحري
إلى قبلاتهم الذائبة
إلى أطفال الآخرين
يسيلون موتى
من بين فخذيّ
انظر إلى طفلتك أيها الموت
إلى الحياة التي أطلقتها إليها
بلاد النهر والصحبة والجثث
صوتك في رأسي:” اذهبي.”
إلى العشاق الذين استبدلتك بهم؟
أحدهم أنزلني من سيارته فجرًا
وآخر هجرته يوم مولدي
وذاك الذي عشقته كثيرًا
لم يلتفت نحوي حين قلت له:
“أحبك.” راجفة وآملة ووحيدة.
هذا الخوف الذي تعرف
والكراهية التي مزقتني
ودمعي الذي نشرته مرارًا
على عروق الآخرين
ولم يجف،
ظنه البعض ماء
وآخرون خمرًا.
أنفاسهم على جسدي
وأطفالهم الموتى
أسنانهم تعض رحمي
وأظافرهم تنغرس فيه
وأنا أرقص
يسيلون
وأنا أضحك
يقررون الموت مجددًا
مرة بعد مرة.

ذاكرتي مقبرة
الفرح
لم أعشقه كثيرًا
والحياة
يا عزيزي
ها هي أمام ناظريك
لم تقبَلك
ولم تقبَلني
منذ أول مرة مست قدميّ ماءها
كلانا عرف
أني أكثر شبهًا بك
أني أتمناك وأحبك
وأني معك
أشعر بالبيت.

لنعد الآن إليه
ليقل الآخرون: أخذها معه
أو ليقولوا: هربت إليه.
ليتحدثوا عن طيفي الوادع
الذي مر على الحياة مرة
ومرت عليه مرات.

أنت تعرف يا عزيزي الموت
منذ أول مرة رميتني في الحياة
وغادرت سريعًا
أنه كان يجب أن تأخذني معك.

آلاء حسانين

١٤-٧-٢٠٢١

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.