مرثية إلى نفسي – شعر

لا وقت للإيمان
أمام أرنب بري يقاد نحو مسلخ
لا وقت كي يصلي
عصفور وسط عاصفة
إنه ليس زمن التطلع للسماء
والتحلي بالصبر
إنه ليس زمن الفلاسفة والمنجمون
إنها الحرب
حيث يقاد الناس كقطيع من الخراف أو الغزلان إلى ساحة
حيث يكون من الترف
أن يموت إنسان برصاصة
رصاصة واحدة وصغيرة
آه، إنها موتة محببة وسهلة.

إنه زمن يرى الناس الله واقفا في طريق
ويعبرون من طريق آخر
إنه زمن يرتدي فيه الله زي قتلة وسفاحين
إنه زمن يرتدي فيه الله أشكالا كثيرة جدا
ويرتدي فيه الموت أشكالا أكثر

إنني كلما وليت وجهي
رأيت الله
والموت
يسيران في طريق واحد
متشابكي الأيدي
كأنهما شخص واحد.


لا اب لي
إنني يتيمة جدًا
أضيّع وجهي في كل مياه أنظر إليها
وأظل طوال الفصول
أركض بجوار النهر
ألاحق العصافير التي شربت منه
وأفتش في رمال الأشجار التي رواها النهر
وفي شباك الصيادين
في أفواه أطفالهم وبطونهم
أبحث عن وجهي،
أبحث عنّي..
إنني هوّة سحيقة
يرمي الناس فيها الحجارة
واحدة واحدة
ويعدون حتى أكثر من تسعة وتسعين خروفا..
قبل أن يسمعوا ارتطامها

إن رأسي بئر
ينظر الناس فيها
ولا يرون وجوههم
أن رأسي مثل روحي..
معتم وكئيب
لقد كان على الله أن يخلقني
كما كان مقررا لي أن أكون
صخرة صماء
أو منجم فحم
أو بقعة داكنة في سماء بعيدة
بدلا من أن يفعلها
ويختار أن يعذبني ببشريتي
وسيفعلها الله مجددا
ويختار
أن يعذبني ببشريتي الطويلة.. الطويلة

إنني في التاسعة عشر
وعلى عكسك يا لوركا
فإنني لن أنطفا كنجمة في منتصف عمري
لن تختفي جثتي كصافرة
ولن يفتشوا في المنازل والمصانع والمخازن
عنها..عني
إنني ساموت
امام الجميع
عارية ووحيدة
جافة كغصن
أو ملقاة على شاطيء كسمكة صغيرة..
سأموت
أمام الجميع
ولن يلقي علي أحد حبة رمل واحدة
سيجف جسدي..
وينكمش
أمام الجميع
وأبدا أبدا
لن يهبط أحد على وجهي
ويغمض عيني.

تاريخ كتابة القصيدة ٢٠-فبراير -٢٠١٥

نشرت في مجموعة:” يخرجُ مرتجفًا من أعماقه.” ٢٠١٨

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.