من حلم تأتي، مرة أخرى، يدك لا تلمس المقبض. تأتي طيفًا لا يفتح الباب، وأنا لن أراك. تحت أنفاسي طبقة من أنفاس أخرى، تحت الإدراك الواسع، تأتي النهايات متشابكة، مشتبكة، مجنونة. تقبض على يد بداية ما. في البدء: كنت حبيبي، والآن تأتي، وأنا لن أراك، مثلما كنت من قبل. شيء ما تغيّر، شيء في الاتزان، في المدى. يمكن الذهاب، يمكنك. لكنك تأتي، من غناء ما، أسمعه في الصباح وأنشد، أغنيات للفقد، أغنيات للموت، وأغنية حب واحدة، تجيء مجروحة، لا أسمعها. “تحت الياسمينة في الليل” تختلط الحقبات، تختلط الأمنيات، والأدعية ترتفع، تختلط وتتصارع وتموت. أي أمنية أنت؟ هل تمنيتك في أيام الخراب؟ هل تمنيتك في رأسي؟ رأسي رأسي رأسي، ينضح فيه شيء ما، يسيل، دم على الوسائد، دم بين فخذيّ، وتحت جلدي دم كثير. مختلط بالحزن، لا أعرف وزنه. على نحو ما أنجو، مترعة بالخرائب، متسعة للأمل، مهمومة بالأيام التي ستجيء. على نحو ما أجيء، كما جئت، طيفًا لا يفتح الباب. يدي على المقبض الآخر، يدك بعيدة، لا أطالها. بعيدين عن العالم، قريبين من فم الحياة، لي غواية القفز، ولك غواية النجاة. ما من اسطورة هنا، عاديان نحن، من الشمس تناديني، من تالي أيام الخراب. لكن ثمة هذه الألفة، هذه المعرفة القديمة. تعرفني أنت وتناديني، وأنا لا أسمع. في قلبي انغلاق ما، نحوك، نحو الحياة. كل الذين أحبهم ماتوا، وأنا ابنة هجر ما. كل الذين يحبوني أحياء، يحبوني خفيفًا، حبّا للسلام والضحك. أين أنت؟ هل تراني؟ فوق سريري تنام عظام بالية. أين هو الفردوس؟ أثر مساحيق على المرآة، مكتوب أحبك، بالفرنسية تحبني، بالانجليزية نتحادث، وكلانا وحيد في لغته. بالعربية أحزن، وأخاف، وأبكي.. من العرب أمثالي. أتجنبهم، أظن أن ساعة تأتي القيامة، سأكون وحدي أيضًا، على السرير، على الفراش على الأرض، الذي جمع جسدينا، أحلم حلم ما. عن فراش خارج عالم القيامة، يجمع جسدينا مرة أخرى. مذ عرفتك، وأنت تجسيد لفقد داخل نفسي. إذا كانت هذه يدك، فهي أجمل يد، إذا كان هذان ساعداك، فهما أجمل ساعدان. لكنك من طيف تأتي، وأنا لا أقدر على لمسك.
تجسيد لفقد داخل نفسي.

آلاء حسانين
آلاء حسانين (مواليد 1996) شاعرة وكاتبة وصحفية وناقدة سينمائية مقيمة في فرنسا. حازت جائزة اليونسكو للشعر (باريس، 2015)، وأصدرت دواوين ومجموعة قصصية منها يخرج مرتجفًا من أعماقه، العهد الجديد كليًا، حكايات السأم، الحب الذي يضاعف الوحدة، وزقاق ضيّق يذكّرني بالمطر. كتبت في منصات ثقافية بارزة مثل Thmanyah، Al-Yamama، وCinema Meem، وغطّت مهرجان كان السينمائي لعدة سنوات كصحفية معتمدة. في السينما، أنجزت فيلمها القصير Where Did You Come From? (2024) وشاركت بالتمثيل ومساعدة الإخراج في أعمال عربية متعددة.
Related Posts
يختلط ضوء فيك وفيَّ.
من نوافذ الألم المتصدعة، أحاول استراق النظر إلى حياتيْنا، أتكئ على أيامك، وتتكاثر فراشات زرقاء على خاصرتي. لقد مضت السنوات…
الفراغ له وزنٌ أيضًا – شعر
July 16, 2021
شعر
الفراغ، له وزن أيضًايجهد عالمٌ فيزيائي،أن يفسر لي،أن اللاشيءهو في الحقيقة،شيء أيضًا.وأنا أفكر،كيف بإمكانيأن أصوغ كل ذلكشعرًا،وكيف أستغل هذه الفوضىلأشرح…
حين تطارد الأنبياء في نزهاتهم.
حين تطارد الأنبياء في نزهاتهم. ١- قالوا له: عاد البحارة في مراكب من جلود.قالوا: وكانت أضلاعهم مواربة.مشى، وخطواته دم على…
ربما أعبر البحر
January 23, 2023
شعر
ربما أعبر البحروالبحر بحيرة زرقاء،البحر شارعٌ أو نهرٌ.. البحر طريق.ربما أغادر، في مساء هادئأو في أول النهاروالأمل يلمع في منزليشعاعَ…
الأم والعش البارد وبيت الدمى.
December 18, 2022
شعر
1- عن الأمومة وباريس: أو أمهات الطيور حين ترمي الفرخ الضعيف من العش. أول مرة شعرت برغبة في الابتعاد عن…
بلا وجهة – شِعر
July 14, 2021
شعر
بلا وجهةفررت من بلادأمسكت بحنو رأسيلتغرقني، مرة بعد مرةفي صحن ماء. بلاد أخرىحين وصلت إليهاآثرت إغراقيفي نهر واسع. لكن للموتاليد…
قصة مكررة مع الفقد.
April 17, 2025
شعر
أحلم بك أحيانًاوأنا أمشي خطوات وحيدةوأنا أعود للمنزلحاملة أكياس البقالةوأحيانًاوأنا أقبّل رجالًا آخرين،أحلم بطيفك العابرالذي أذاقني الحبوأغدق عليّ بجرعات من…
مرثية إلى نفسي – شعر
July 16, 2021
شعر
لا وقت للإيمانأمام أرنب بري يقاد نحو مسلخلا وقت كي يصليعصفور وسط عاصفةإنه ليس زمن التطلع للسماءوالتحلي بالصبرإنه ليس زمن…
خَرِبٌ بخرابٍ يصنعه بيديه – شعر
June 19, 2021
شعر
وُلدت في قرية مُنتَهكة، نساؤها يَلدون ولا أحد يمسح مفارقهم، يلفظون بنيهم. وأنا، لفظتني أمي. وقع وجهي على جمر، فاشتاط.…
قصيدتان عن الحب وخيبة الأمل.
December 04, 2024
شعر
من فيلم وداعًا للغة – Goodbye to Language – 2014 جان لوك غودار.
لمَ.. مرة أخرى.
December 15, 2022
شعر
تزحف إليّ تلك الذكرياتوأنا ما أزال نائمة في السريرلم أفتح بالطبع كلتا عينيّفلا أعود أعرف في أي حياة أناوأرى في…