|

سيرة الأجنحة.


لأتوب عن كل ما لم أفعله.


خلقني الله
على غفلة من الكائنات
ولم يمنحني اسمًا
أو يميزني بقدم مائلة
أو جفن متورم.
لكنه خلقني مشبوبًا بالليل، متآلفًا مع الاختلاء، وأودع في جوفي صراخًا، وأقفل عليه.
وحدث أن خلقني بقلب مخموش، ولم يقدمني إلى الفرائس
لا لخلل فيّ،
فلم يخلقني معطوبًا أو ناقصًا.. رغم أني لا أطير أو أركض أو أزحف. إذ إنني ولدت في الخلاء، ولم تودع في قلبي الرغبة في اكتشاف العالم.

خلقني الله
ولم يكن قاسيًا تمامًا.
فقد جاء بي، في ليل هادئ ولم يعطني إلى أب حتى لا يصادف أن يكون عنيفًا. ورغم أن الله لم يخلقني ثائرًا،
أو عنيدًا، بل جعلني هادئًا لا أتشاجر مع رجال ونساء في الحي، و لهدوئي لم ألعب مع الأطفال، إذ مرروا
أمامي سنوات كثيرة..

لكني قعدت الطفولة على الدرج بلا رغبات غير أن أكون قريبًا من المدخل فإذا حلت القيامة وجاء الجنود
ركضت إلى الداخل فاختبأت تحت شرشف أوغطاء.

جعلني الله محبًا للموت، ولم يخبرني عن أسبابه حين خلقني معتمًا ومخدوشًا وملأني بالصراخ، وخطَّ على ظهري أسماء كثيرة.
ولولا أني تآلفت مع الخلاء، مع العناكب والخفافيش، لعدتُّ إلى البدء، وبقيت هناك.

خلقني من خوف، فصرت أرجف كلما انفتح باب أو مسني طيف.. ورغم أني في الرابعة والعشرين، ولم أعرف حقيقة كيف وصلت إلى هنا،
غير أني بسبب الخوف خلقت لغة لأتحدث مع الأشياء، فلا تسقط عليّ، ومع الظلال، فلا تتبعني، ومع الشوارع والليل فلا يمتزجان ويسيلان فيتغير الطريق إلى الليل، فيختفي أو يحزن
فيلفظ أشجاره.

خلقني خائفًا، ولم أصرخ عندما سحبوني إلى العالم برأس مُكدم وشفة زرقاء.
رغم قدرتي على الصراخ ورغبتي فيه، لكنّي خفت من أكفٍ كثيرة ستهوي على الوجه والساعد.
وقال الله: لن أمنحه أبًا فهذا سيزيد من خوفه. وقال بأن رحلة شاقة ستصعد بي: ها أنت ستكبر وتصير مثلي.

وسألت عن الكلام، والبكاء والخيبة. فقال بأنه رحمني، حين خلقني يتيمًا ومزج تربتي مع الدمع، فأعطاني
الشعر، يُدمر ويبني.
وقال بأنه كتب عليّ الترحال فلا أستقر في أرض ولا ينبت قمح زرعته، وبأن أبنائي سيتفرقون في الأرض أو
يموتون.
فقلت إئذن لي ألا أجيء بهم.
وسألني عن وحدتي؟ فقلت: أتحملها..
وطلبت امرأة أستند إليها. فقال بجسدك تستند، غير أن روحك ستهيم ولا تستقر. فطلبته رفيقًا صادقًا يكون أخًا ويؤنسني، فقال تسندك النساء. فكن امرأة حتى تنال المحبة الأمومية الخالصة، تعوضك.
فقلتُ: وزوجي؟ قال: ستكون لك، وتكونين لها.
ونظرت إلى جسدي الناعم النضر ووجهي الحنون، وانتبه لي الناس وأفسحوا المجالس والطرقات، وغرقت في
حصار مُعذب، لكنّي قبلتُه، لأن أمومتي أحاطت بي. وانتبهت أخيرًا إلى طفل في داخلي، فهدهدته ورعيته وضممته وشممته، وأسميته العالم.

وأحسست بأن في قلبي جمر وسألت إلهي، لكن قال أمومتك تدُلُّك. وعلمت بأني لم أخلق في الخلاء، لقد أحييت فيه. ونظرت إلى خصري ووجدت أثرًا لطعنات قديمة، وعرفت أسبابًا قد تكون واهية، لكنها أراحتني، وشعرت برغبة في أن أسأل الناس: هل يعدُّون؟ كم مرة قبلتَ وابتلعكَ جوف آخر؟
وسألتُ في قلبي، ثم مضيت وأنا أبتعد عن كل ما كان في يوم لي.


وفي النهار كانت يقظة جعلت ضوءه مألوفًا، فجلست على جنب ولم أسمع حاضر النداءات.. وأشرت بيدي ليسكتوا حتى أنصت إلى صوت قديم يجيء من جدار مجروح كأنه جسد امرأة.
وتحدث جداي طويلًا عن البائع والخضر الفاسدة والصيف ووهن العظام، وحين لم أغمرهما التفا بعرج وغضبا قليلًا، ثم ارتعبا لمحبة يحملانها لي. ماذا يرى أو يسمع؟ وأحدهما قال: هواجس كثيرة تملأ رأسه، وكأني سمعت الآخر يقول: بل رأسها.
وخفت أن أتحسس بأصابعي ما بين فخذيّ لأعرف. وقَعَدت زمنًا طويلًا أخاف أن تمر يدي خطأ على مكان سيحُدني.
وعشت بلا انتباه للجسد زمنًا أطول، مثل الرب، لست أقل.. أخذت أقول.

وفي الأسواق مشيت وانتبهت لرجال جميلين فشعرت بي كامرأة وفرحتُ وتآلفتُ؛ سأحيا وأحبل بأبنائهم وأنتظرهم يعودون أقوياء مفتولين ويحملونني إلى الظل ويلتهمونني.

ثم مشيت أبعد فرأيت نساء جميلات يملن على سلال الفاكهة وينظرن إلي بإغواء، فزأر رب في داخلي وحملت امرأة إلى الظل والتهمتها، وكانت سعيدة، مُمَتَّعة، ولمعت عيناها وتطلعت نحوي.. ولولا أنني مثل ظل الريح
عابر ومؤقت ولا تستقيم له هيئة،
لبقيت وكشفت عن ذراعيّ وبنيت لنا حجرة وحرستها، وحرست نسلًا كثيرًا سيخرج منها ومني، جرادًا أو خفافيش.
وقلت للرب: أعطيتني كل شيء ولم تمتعني.

ونظرت للآباء وللأمهات وللأبناء؛ لكل دوره، شقي وسعيد. ونظرت إلى جناحيّ وهيئتي المتبدلة؛ لو أُمنح قالبًا في جسد أو جذع، وأنجب أبناء أو أربي للآخرين أبناءهم، سأسعد أو سأشقى، لكنني سأحصل على قدر، وأعيشه..
أنا مانح الأقدار الذي لا يعيش شيئًا، وبتمريرة يصلح الأشياء أو يفسدها، أتنقل بين الأزمنة عبر ضوء أو عبر ظل، أفسد أو أصلح، أحيي أو أميت، ملك موت أو ملك حياة. لكنّي ملعون بألا أكمل شيئًا، مبعوث إلى الآخرين، أشفي كل عائلة أنشأتني أو أشقيها.

وكل الأمهات اللواتي أنجبنني قلن: خرجتَ في الصباح ومن شدة الألم لعنّاك، وأبعدناك، وعاقبناك عمرًا على
الألم والاختلاف والقسوة..
ونبذناك،
ابنًا حرامًا.

ومن أبقينني منهن كرهنني لقدرتي على الطيران، وتمسكن بي، لأحملهن إلى بلاد أخرى.
وسألتُ امرأة أنجبتني في هذه الحياة عن الكراهية، فقالت: البطن تنجنب أشباهها، وإن رحمي التي أنجبتك أخافتني إذ أخرجت عفريتًا، ومن الخوف تمنيتُ لو أني حجر يرش عليه الماء فيجف، ولا يُتخلق شيء فيه..
وأخافتني جميع الولادات وأخافني إخوتك الذين لم يجيئوا، أن يشبهوك..
فاعتصرت رحمي.
ومن أتى بعدك خطأ رشتته بالصلوات وبالدعوات، وقصصتهم وهم يكبرون لأغير فيهم.
هيأتك كابوس حياتنا،
وجودك خوفُ القبيلة والعائلة.
ولم تُصرِّح بكلمات لكنّي سمعت، وحدستُ، وتأذيت.
إذ إن من القسوة أن يقال ما قيل، حتى لجن أو لكابوس..
لكنّي عرفت، بحدسي الإلهي، كل ما اختلط به الدفء من أفكار ومشاعر وذكريات.. وعرفت عن الآخرين أكثر مما ظنوا،
وعرفت عني.
وقَعَدت زمنًا طويلًا لأقبل حقيقتي، وسأقعد زمنًا آخر لأحبها..

ونجوت عمرًا من الانتحارات
وتآلفت مع القليل من النظر واللمس والنهار والنافذة.
ولم أكره وجودي تمامًا، غير أني حتى الآن لم أعشقه. إذ وصلت إلى الرابعة والعشرين بصعوبة ودم وضجر.وقلَّت أحزاني قليلًا، بما يكفي لأن أتعالى فوق شقائي وأمسد الأمهات والبنات المسكينات، والعائلة المسكينة التي اختيرت لتُعذب بي، والأب المسكين الذين أشقاني وأشقيته، وأناي المسكينة التي تحملت جنونًا كثيرًا وعذابات وأزمنة وشياطين.
وهأنا أرمم جناحي لأجعلهما بابًا.
وقلتُ: سأهب الأُسرة الحزينة ذهبًا وهواء ومجدًا، فحتى إذا انقضيت وانقضى زمني هنا وحملت رحالي لأولد
في حجر آخر، فيشقى بي أو يشفى.. تركت خلفي صيصان ينميها إخوتي المؤقتون ويتذكرونني.
ورغم أني عابر
من أب عابر
وأقبل دوري ولا أغيره.
إلا أني ما نشأت في خيمة وألفت العائلة بضحكها وشجارها وصراخها وخوف الصغار من الكبار ودعاء الجميع بالتفكك والهربة، إلا وصدقت دوري تمامًا وتناسيت بأني رياح في قالب فخار، استُؤنست لتجيء وتدخل إلى العائلة وتبادلهم اللعاب و الدم.
ورغم فداحة الدور وطبيعتي التي تختم للآخرين بالموت أو لذاتها، انتقلت قبل حلول النهايات اجتنابًا للمآسي،
وبدءًا من جديد لأني لستُ واحدًا.
ولولا أن القافلة الإلهية تجيء خلسة في الليل ويصهل خيلها، لبقيت مع إخوتي المؤقتين وما اختلست جدائلهم
وقلاداتهم لأحملها معي..
ولولا النهم للرؤية
لولا العينان اللتان أمتلكهما في روحي..
لبقيت عند هذه العائلة وحملت اسمها وأنجنبت لهم من الورثة ما أرادوا.



وسألتني امرأة عن فزعي القديم من اللمسِ. فأخبرتها أن النهار صفعني في خروجي الأول، وقلت وأنا أرسم واديًا على ظهرها: لو تبقين، وتصيرين حبيبتي..
وقبّلتُ بسمتها، ثم اجتاحني حداد غريب، وظللت غيمة دفئنا. فعرفت بأن الرب يغادر قلبي، سأحبك فيها.. قلت.
لكن ظلًا مشى على جسدي وغادره، وعلى النافذة وغادرها… ونظرت إليه وهو يُسحب بوهن، ونظرت إليها.. واخترت حُبًا يكافئني باللمس.
وتذكرت اليد التي أخرجتني من الغرق، والبئر التي تكونتُ فيها، وأمي التي غنت على رأسي، ولكنتُ صدقت غناها، لولا أن الإله أحاطني بالحدس.. فعرفت أن طيرًا يغص في جوفها، وأنها ترثي لها، أو لي..
وقلت للرب:
سأعيد إليك أجنحتك
وفكرة الطيران
ونشوة التحليق..
ولتردني أمي.
ولم تقبلني الكائنات، وأخذوا يدفعونني على الجدران والسلالم..
ورغم أن الله منحني جناحين، لأطير بعيدًا.. لكني بقيت في تلك القرية، وأخذت أمشي مثلهم، وأفتح ذراعيّ.
وكأنهم تواطؤوا على ازدراء الأجنحة وتجسيد أحلامهم، فأخذوا يرسمونها ويتخيلون المدن البعيدة.
وقلت للرب: أعدني إلى الجنة، فلا أعرف من أنا، وماذا يكنون لي.
وقال:
جنتك
تستعيدها.
ونظرت إلى المرأة في فراشي، واعتذرت إليها، وحيدة في الحلم.. ثم ذهبت لأرجع للرب أنفاسه، وأغرق حبيبة قديمة تنازع في صدري.


ومر على جثتي موتى كُثيرون.
ورأيت أصدقاء قدامى يجيئون من ضباب، فما ابتهجت ولا ارتعبت.. غير أني بكيت يأسًا ثقيلًا، لأني عرفت بأن الحياة تُعاد، وستعاد الطفولة وسيرة الآباء ويحل الشرود ثانية.
وابتعدت عن الجماعات وقلتُ: أصادق دود الأرض وغربان السور حتى تنقضي هذي الحياة الأخرى سريعًا.
ورمقني فتية جلسوا مرتعبين من العتمة ونسيان الكلام، فلم يعرفوا أن لغة كانت في حياة سابقة. وأخذوا يزأرون، فصرخت ليخرسوا. ونطقت بكلمات يألفونها فاستعادوا ذكرى الحديث، وفزعوا حين ومض الوعي في أدمغتهم.
وتعرف آباء هناك على بنيهم، وحبيبات أفلتن أيدي عشاقهن وصرخن، وغادرت الطمأنينة.
ورمقتُ أصدقاء قدامى يحفرون في الأرض، وتجاوزتهم، متمنيًا ألا يذكرني أحد.
ورأيت أبي جالسًا وحيدًا على جذع، فأشفقت عليه لوهلة ثم سحبت قدميّ ومشيت وأنا أقسم أن أصير حُرًا هذه المرة.. غير أني لأيام فكرت فيه وأبكتني وحدته.. وعلمت بأن المرء يتبعه قدره في جميع حيواته.. ثم بكيت عليّ أيضًا حين أدركت بأني سأركض أبديًا من الآباء.


ونبشت قلبي لأخرج الخوف، وأطلتُ أصابعي ومددتها في العروق وفي الشعاب.. وأخذت أجمع الخوف نملة نملة وأصفُّه على حجر. ومددت يدي حتى مرفقي لأخرج الكراهية، ثقيلة وبنية ومهدرة.
ولعقت عظامي ليهدأ الألم القديم المتوارث.
وقد تمنيت أن أشفى من الغضب غير أني عثرت عليه مكومًا، وخفت أن توقظه لمسة فيصحو رماديًا ويجري ورائي.

وتركت الغضب ينام مخبئًا وجهه في بطنه، وعرفت بأنه أكثر أبنائي شبهًا بي، وهو من تمنيت أن أضرب رأسه بحجر حين جاء رضيعًا مشبوبًا بالزرقة ولون الجذوع.
ومشيت على أطراف مخاوفي وقلت سأتكلم الآن مع الكراهية، ولم أكن أبًا شريرًا غير أن أبنائي ينتظرونني أن أنام ليطعنوا قلبي.
وحقنت أمهم بمصل الألم لتبقى معي، إذ إن الشقي يحب أن يبقى مع شقي مثله، وشوهت وجهها لتصير قبيحة وتجلس إلى جواري.

ولم أصبح أبًا
أنجبت أبناء كثيرين حين لم أجد من ألومه. فقد آلمتُ والدي دهرًا حين علمت بأنه ينجو بمرافقة الألم، وأنا أنجو بتسبيبه.

ورفعت ذات يوم ذراعيّ على حطبة وقسمتها نصفين، ولأن الألم كان سيودي بي، دخلت على أبي مُقعدًا أمام المدفأة وحدقت في ظهره، وحين ارتعد كثيرًا سألته بصوت تعمدت تضخيمه: لم أنجبتني؟
وقد علمت بأن الآباء تؤذيهم ملامة الإنجاب أكثر من ملامات الفقر والإهمال.
فقال الطبيعة أنجبتك.
فزأرت وشتمت وقلت: لم ربيتني إذن ولم تتركني في الغابة فأنمو مع الأشجار؟
غير أنه قال بأن ما حدث قد حدث وأنني أنتمي إليه وأنه موكل بتشكيلي.
ولم أملك لغة غير أن أشير بأوسط أصابعي إليه.. وقد احتجت شخصًا لأكرهه، ولم يكن غيره يعيش معي وتنطبق عليه أسباب الكراهية.


لي أب واحد لم يمت في الحرب وتشرد لخريف وشتاء، ثم رأى ذات مرة عجلة تصعد التل فتبعها، ورأى جناحًا يصعد إلى السماء فقفز وراءه، لكنه سقط فبكى حتى أنبت الأرض، وخرجتُ صبارة نائمة كلما اقترب منها أطلقت أشواكها.

وأثقلته ولادتي. فأخذ يمشي تائهًا كأنه يربي أسماكًا في حوض رأسه، وأيامي ثعابين تتكاثر في محجريه. ولم يعد يراني، فكان كلما مددت يدي الوليدة أمسك شعاعًا، وكلما بكيتُ أوصد نافذة.
وعشت عمرًا مع الاستعارات، فانتبهت لعش في الخارج تقعد السماء فيه، وأشرت بداية إليها ليراها، لكنه بدا متآلفًا مع السماء إذ تغير جلدها، وبكيتُ وليدًا ألوانًا كثيرة. وعندما مشى الزمن علينا وتضاءل جسد أبي ليتجذعَ جسدي، لم تكفني الستائر لأبعد قيامة السماء، فاستعرت خشب الأسرة وأغلقت النوافذ، فعشنَا مظلمين ولم يتضجر،
إذ كان آيلًا للذبولِ وسقطت أجفانه.
وتجاهلتهما إذ ينغلقان مع الوقت حتى تصفّح وجهه، وبكى وداعًا للعينين،
فبكيتُ رأفة ليحتمل وجودي إذا تذكره، ثم بكيت فزعي القديم حين وُضع مهدي أمام نافذة مفتوحة، ولعامين أخذت السماء تولد وتموت في قلبي.

ولم يقل أحدٌ رضيع يجزع ، وخالط هلعي ضحكٌ كثير.

Similar Posts

One Comment

  1. وأثقلته ولادتي. فأخذ يمشي تائهًا كأنه يربي أسماكًا في حوض رأسه، وأيامي ثعابين تتكاثر في محجريه.
    الله ،أبداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *